إيران … حليف للغرب أم العرب، أم ضدهما معاَ؟
كتبهاعبدالكريم العوير ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 23:57 م
ما لا افهمه في السلاح الإيراني
العراق يفكر بالقنبلة النووية، يأتي بالعلماء، يبدأ تصنيع بعض القطع الأولية اللازمة لمثل هكذا مشروع. يرسل أحد علمائه الى فرنسا لمزيد من الأبحاث العلمية. تغير طائرة اسرائيلية على المفاعل النووي، ويقتل "المشد" مهندس الإختراع الأول. ويقف المشروع العراقي ولا يستكمل مشواره. وزيادة على ذلك تبقى يد النظام العراقي ضعيفة لا تطال عدوه الا بعدة صواريخ تضرب صحراء قاحلة غير مأهولة.
تغير طائرات اسرائيلية على بعض المواقع داخل القطر السوري بعد عدة عقود، يعجز الجيش السوري حتى ان يتصدى لها، توقع الأردن ومصر إتفاقيات سلام مع اسرائيل، بل وتصبح اسرائيل هي التي تتحكم في كثير من القضايا الداخلية لهذه الدول. حتى ان غزة قصفت بعد أن هددتها اسرائيل من مصر. لتكون مصر في نظر الكثير من المحللين السياسين كالحديقة الخلفية الإسرائيلية. وباتت مصر كما الأردن شريكا في قتل وعقاب الفلسطينين في كل من الضفة وغزة.
نعود الى إيران، التي تجاهر بأنها تقوم بتجارب نووية، بل وتمتلك منشئات نووية معروفة وظاهرة، وتهدد كل يد تمتد إليها بأن تقطع، وعلاوة على ذلك باتت تهدد كل من يقف مع إسرائيل ومن خلفها أمريكا. في تحد صارخ منقطع النظير.
ولنسلم جدلا أن أيران بنت نفسها في مرحلة من المراحل بشكل سري بناية جيدة من الناحية العسكرية قبل أن تباشر بالصناعة النووية. وقبل أن تضع نصب عينيها أن تتحدى العالم بحاله. لكن أين كانت عين الرقيب الأمريكي أو الأوروبي أو غيره خلال تلك الفترة. خاصة أن أيران دولة قائمة بالأصل على الثورة وتحدي الغرب بعد الإطاحة بالشاه. فالعين الساهرة على مراقبتها يجب أن لا تنام أبدا منذ ذلك الأزل وأن لا تشغل بحال من الأحوال عنها.
وإن لم نسلم جدلا بالمعادلة السابقة، فلماذا إذا لم تحاسب أمريكا ايران كل الفترة الماضية وتقول لها كفى؟ كفى تطورا وتقدما وتسلحا قبل أن يقوى المخلب الإيراني ولا يستطيع الجلد الأمريكي أن يتحمله.
أقدم معادلة أخى، قوة إيران كلها جعجعة دون دقيق. بل انها تعاون إيراني أمريكي مشترك، والسلاح النووي سنعود إليه بعد قليل في هذا المقال. إيران تغلغلت في العراق بعد ان اطاح النظام الأمريكي بالنظام العراقي، بعد أن كانت أيران تحلم بالدخول خطوة واحدة في العراق. فلماذا إذا تسلم إيران العراق كاملة على طبق من ذهب. ثم يسمح لها بالتمدد في سوريا عن طريق الحزب الحاكم هناك، وفي لبنان عن طريق حزب الله. هذا غير الخليج الذي بات يسمى بالخليج الفارسي.
العراق ذلك البلد الذي غزى الكويت، فإستنجدت بالقوات الأمريكية لحمياتها والتمركز في المنطقة، سقط حاكمه الشرير وإستبدل بحاكم أمريكي أكثر طيبة، ثم بعميل أمريكي أكثر خنوعا من صدام وغيره من أزلام أمريكا في المنطقة، فما الحجة الأن من وجود القواعد العسكرية الأنجلو أمريكية، ولماذا تفتتح القواعد الفرنسية في بلاد الخليج، كما أنه من الممكن أن تكون قوة عسكرية متقدمة للولايات المتحدة الأمريكية غير القوة الإسرائيلية تخيف بها العملاق الصيني النائم. أو الدب السوفيتي الذي كبر بطنه وباتت قوية في زمن بوتن.
أستطيع أن أدلل على هذا بمقال كنت قد قرأته منذ فترة في مجلة المجلة نقلا عن جنرال أمريكي يقول " إن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت إيران ملفات فيها الأسرار النووية الخطيرة عن طريق الخطأ. والخطأ برأيه كان في ساعي البريد بين أمريكا وإيران وهو رجل من محبي المادة إستغلته إيران".
أما السيناريو الذي لا بد لنا أن نفكر فيه، فهو أن إيران وجدت لها حضنا دافئا عند الدب الروسي الأبيض، بات يحميها ويفرض على أمريكا أن لا تتعامل معها بشكل قاسي خاصة مع ضربات المقاومة التي كانت تتوالى على رأس القوات الأمريكية بين بغداد وكابل.
وهذا السيناريو نفسه بحاجة الى بعض النظر في ظل التقارب الأمريكي الروسي الجديد فأمريكا لن تضيع فرصة للضغط على إيران في حال تقاربت مع روسيا.
الإحتمالات الأربع، قائمة كلها، ولا أحد منا يعرف فعلا ما الذي يجري في الغرف المغلقة أو تحت الطاولة، ولكن لو إعتبرنا أن الإحتمال الأول هو الصحيح فمعنى ذلك أن الإدارة الأمريكية يجب أن توفر عمالها في CIA لدور العرض في السينما إذ أنهم لم يستطيعوا التكهن أن إيران تبني نفسها.
وإن سلمنا بالخيار الثاني فلنا أن نسأل لماذا سهلت أمريكا لإيران إمتلاك القوة وما هي خيوط المؤامرة التي تنسج.
أما الخيار الثالث فلا شك أنه يبين أن إيران عدو للعرب والمسلمين على حد سواء، صديق للغرب يجب علينا ان نحذر منه، بل ونحاربه ونقاتله حتى يسقط وينهار.
أما بالنسبة للخيار الرابع والأخير، فلا يبين الا انه ضعف في قوى المقاومة العراقية التي اتخذت من السلاح طريقا للتحرير وجنبت السياسة جانبا. بل أهملتها حتى كانت تقدم الشهداء وغيرها يحصد النتاج السياسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:مقال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























