الى جبهة الخلاص السورية والقائمين عليها

كتبهاعبدالكريم العوير ، في 2 أكتوبر 2007 الساعة: 09:53 ص

هذا حوار هاديئ أحب أن أوجهه الى كل المعجبين بجبهة الخلاص أو المنتسبين إليها تعالوا لنتكلم بشيئ من العقلانية ونتحاور بشيئ من المنطق


منذ الإعلان عن جبهة الخلاص في العاصمة البريطانية لندن وأنا أفكر جديا ومليا بهذه الجبهة إذ أن الأمر يهمني بشكل خاص على إعتبار أنني سوري محروم من دخول بلدي الام سوريا وذلك لخطأ يقال لي أن والدي قد إرتكبه عندما كان في ريعان شبابه.
أذكر انني منذ نعومة اظفاري اسمع عن بعض قيادات الوطن فمنهم الريئيس السوري الأسبق أو نائبه أو بعض معاونيه وكانت النظرة ان ذاك الى هؤلاء الأشخاص بصفتهم طغمة الإفساد والمتسلطون على حريات العباد والقامعين الذين يدعى عليهم صباح مساء بما لا يدعى حتى على اليهود.
ومع ان والدي ترك الإخوان المسلمين مبكرا دون الإنضمام الى غيرهم إلا انني نشأت في بيئه قريبة من الإخوان مكنتني من الاطلاع المباشر على أفكارهم ومعتقداتهم وسماع ارائهم, خاصة وأن بعض أفراد العائلة لا يزالون منضوين تحت عبائة الإخوان.
سأقولها اليوم مدوية قد تزعج كثيرا ممن يحبون الإخوان المسلمين في سوريا : إن الإخوان المسلمين ليس لهم موطئ قدم على الساحة السياسية السورية علاوة على أن الشعب العربي السوري لا يكن لهم أي إحترام. حيث قابلت الكثيرين من أبناء الجالية السورية القادمين من الشام ومن مدينة حماة تحديدا والكل كان يجمع على أن الإخوان المسلمين لا يمتلكون قاعدة شعبية في سوريا ولا يتمتعون بالإحترام ولا التقدير إذ أن الشعب يرى أنهم هم من كان السبب وراء مجزرة حماة التى راح ضحيتها الاف الأسرى والقتلى والمشردين.
رغم أن البيانوني ألقى بالائمة كلها على عدنان عقلة - رحمة الله - في ما حدث في مدينة حماة السورية إلا أن الحفائق التاريخية تثبت أن الإخوان المسلمين هم المسؤول الاول بعد الإدارة الفاسدة عن ضياع هذه الأرواح والممتلكات للشعب السوري.
لكن أود هنا أن أتكلم عن الاف المهجرين السوريين الذين تركوا بلادهم قسرا وحتى أكون اكثر إنصافا فإن الإخوان المسلمين قدموا لهؤلاء دعما ماديا ومعنويا غير إعتيادي ولكن هناك الألاف من الأسرى داخل السجون السورية ممن كان يجب أن يطلق سراحهم أو على الأقل أن لا تنسى قضيتهم فهم منا ناضلوا أكثر من نضال هذه القيادات التي قررت بيع القضية.
فعلى الاقل معشر الاحبة كان على الإخوان المسلمين أن لا يضعوا أيديهم في يد الجزار الذي قام بذبحهم وسجنهم وإعتقالهم وأن لا ينعتوه (بالأخ) ولهذه الكلمة وقفة معنا.
أولا قرار الإخوان المسلمين في محالفة عبدالحليم خدام كان له بالغ الأثر على أهل وذوي من قضوا في تلك الأحداث الأليمة فكيف يعطي هذا القائد نفسه الحق بالتنازل عن كل الام المساجين والمهجرين والمغدورين برصاصات الجيش الغادر.
بعد الإجتماع الأول مع خدام توجهت بسؤال لأحد المنتمين للجبهة عن الفتوى الشرعية في ما حدث – فالمعلوم أن الإخوان المسلمين تنظيم إسلامي يجب أن تحكمه الشريعة الإسلامية الغراء – فأخبرني ان الشيخ نافع العلواني هو من قام بإفتائهم بجواز التحالف مع المدعو خدام, قمت مباشرة بالإتصال بالشيخ المذكور للتأكد من صحة الخبر, فخبر كهذا لا يجب أن يكتم. فقال الشيخ متعجبا : كذبوا والله ما أفتيت ولا أفتي بمثل هذه الترهات وإني لأتعالى عن نفسي أن أنزل الى مستوى السياسة. إن لي محاضرات ألقيها أعتبرها أهم منهم ومن خدامهم هذا الذي يحالفون. إنتهى كلامه.
فهم قد أصيبوا في تخبط غير مسبوق إذ أن القرار الذي إتخذوه في محالفتهم هذا السفاح قد أفقدهم حتى الشعبة التي يتمتعون بها من بعض أتباعهم.
وإن مما أثار عجبي وسخريتي في ان معا بعض المثقفين السوريين الذين يرحبون هذا التحالف ويعتبرونه خطوة إيجابية على الطرق الصحيح. وكأن خدام قد اصبح منقذا أو فارسا.
المعضلة ها هنا أن الاخوان المسلمين شعروا أنهم لا قيمة لهم في مجتمع التحالفات السورية لجوا في البداية الى فريد الغادري لكنه كان اذكى منهم فهو يعلم أن الإدارة الامريكية لن تدعمه إذا تحالف مع الإسلامين وهذا ما يعلمه الإخوان المسلمين منذ الـ 1982 حيث نصحهم القنصل الأمريكي في جده ان ذاك بأن يحاولوا الإنضواء تحت أي لواء اخر حتى يحظوا بالدعم للامريكي وهذا فعلا ما قام به الإخوان المسلمين حسب إعتقادي.
أحد الإخوان الذين قضوا في سجن تدمر قرابة العقدين من عمره لكنه عندما خرج رأى الحال غير ما كان يأمل فلم يمتلك نفسه وهو يرى بعض ما يتكلم به قائده إلا أن قال: والله ما أحسبك إلا ممن قال الله فيهم (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) إذ لا يمكن لك أن تطالب الرئيس بالإستقالة من منصبه فيما تتشبث به أنت يوما بعد بوم ووالله لو طالبناك بإنتخابات حزبية لأقمت الدنيا ولم تقعدها.
لكن لدي سؤال أريد من المراقب العام ابو انس البيانوني أن يجيبني عنه إن كان يقرأ ما اكتب فهو نعت عبدالحليم خدام عدوه القديم بصفة ( الأخ ) فيما انه لا ينعت بهذه الصفة كثيرا من المنتسبين لجماعته الذين لا يختلفون معه فكرا, فما هو سر هذه الحميمية الغريبة في علاقة ابو أنس بخدام.
أبو أنس البيانوني نفسه الذي ينعت خدام بالأخ أنكر أحد المقربين إليه على قناة الجزيرة إستضافته في حوار مع أحد أفراد العدالة والبناء – والذين سأفرغ لهم مقال اخر إن شاء الله قريبا - ورفض حضور اللقاء لأنه لا يريد أن يجلس مع من إنشق عنه وعن حزبه. مع ان هذا الشخص هو رفيق درب طويل من العداء للنظام.
على الإخوان المسلمين اليوم أن يراجعوا حساباتهم ويعلموا أنهم إن كانوا يعولون على دخول الولايات المتحدة الأمريكية الى بلادهم فإنهم سيكونون مخطئين,/ ولهم في التجربة العراقية خير مثل فالعاقل من إتعظ بغيره
لا تظن يا أبا أنس أن حظك سيكون أكثر من حظ الهاشمي في العراق ولا الدليمي في المنطقة الخضراء وإنكم مهمى قدمتم للمحتل من تنازلات فإن هناك من يقدم أكثر منكم خاصة مع وجود الغادري الذي يتجول بين أعضاء الإدارة الأمريكية مقنعا لهم بعدم التنازل عن فكرة معاقبة سوريا. فإتقوا الله وتصالحوا مع قاعدتكم التي منها قوتكم ثم تصالحوا مع شعبكم الذي هو أولى بكم وأتنم أولى به .
أخيرا لم تكن هذه الكلمات لنقمة على الإخوان أو لشيئ في صدري عليهم فإن من أقاربي من ضحى بنفسه من أجلهم ولكن معذرة إلى ربكم وهذا نصح مشفق أراد لكم السعادة في الدارين وأن لا تذهب أعمالكم كرماد إشتدت به الريح في يوم عاصف.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر