الصحابة عدول

كتبهاعبدالكريم العوير ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 16:10 م

لا يخفى على كل من يتابع حركة الصحف العربية وخاصة المصرية منها والفلسطينية مدى الهجمة الشرسة التي تشن على أصحاب الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لماذا ولصالح من تشن هذه الحملة؟

 

أولا من هو الصحابي؟ الصحابي هو المسلم الذي أسلم في زمن النبي عليه السلام وعاش معه بمعنى أخر أن كل من أسلم بعد وفاة الرسول ولو كان قد عاصرة لا يعتبر صحابي ولا من أسلم ولم يرى النبي فهذا أيضا لا يعد بالصحابي لذا فإننا ألان أمام شرطان اثنان يجب أن يجتمعا في الشخص حتى يعد من الصحابة.

 

لذا يقدس المسلمون الصحابة فالصحابة عند المسلمين يعتبروا حلقة الوصل الأولى بين النبي عليه السلام والمسلمين من بعده لذا فإن الطعن في أحدهم يعتبر طعنا في القران والسنة.

 

ومن أجل ذلك ما كان للمسلمين أن يهملوا هذا الجانب أبدا حيث لا يمكن لهم أن يأخذوا دينهم عن من لا يعرفون فكان من المسلمين من وضع الأصول العامة لتميز الصحابة والتابعين من بعدهم وكان منهم من وضع المصنفات والكتب في علم الرجال حتى استخلص من الصحابة والتابعين مجموعة لا يمكن أن يرتقي الشك إلى أحدهم كما هو الحال في كتب الحديث. أهل الحديث بعدها ورثوا لنا كتب عديدة تعتبر مرجعا لكل من يريد أن يعرف شيء عن الصحابة و التابعين فكان كتاب " الإصابة في تمييز الصحابة لمؤلفه الإمام أحمد العسقلاني " و" أسد الغابة في معرفة الصحابة لمؤلفه ابن الأثير  " و " الاستيعاب في تميز الأصحاب لمؤلفه أبو عمر بن عبد البر النمري".

 

المتهجمون على الصحابة أجزم أن أحدهم لم يسمع بهذه الكتب علاوة على أن يكون قد قرأ جزء صغيرا منها لأنه لو قرأ منها صفحات قلائل لأدرك أنه لا يمكن له أن يطعن بأي منهم بأي حجة من الحجج الواهية لأن الأئمة المسلمين قد ردوا على كل ذلك.

 

لكن الصحابي الأوفر حظا من افتراءات هؤلاء الدجالين هو الدوسي أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه والذي لقبه أحدهم بـ" راوي الأكاذيب " وقد نسي هذا المفتري الكذاب حديث النبي عليه لسلام (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري (3470 ) ومسلم (2540) واللفظ له لذا فإن النبي عليه السلام قبل غيرة وضع الخط الأحمر الذي يجب أن لا يتعداه أحد في تعامله مع الصحابة.

 

أبو هريرة يعترضون عليه من طريقين اثنين أحدهما أوهن حجة من الأخر فبداية يقولون أنه كثير النقل وهذه حجة واهية يرد عليها صاحب كتاب الاستيعاب بما نصه " أسلم أبو هريرة عام خيبر‏.‏ وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم راضياً بشبع بطنه فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدور معه حيث دار وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحضر مالاً يحضر سائر المهاجرين والأنصار لاشتغال المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائجهم وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث وقال له‏:‏ يا رسول الله إني قد سمعت منك حديثاً كثيراً وأنا أخشى أن أنسى فقال‏:‏ ‏"‏ ابسط رداءك ‏"‏‏.‏ قال فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال‏:‏ ‏"‏ ضمه ‏"‏‏.‏ فضممته فما نسيت شيئاً بعده‏.‏"

لذا فإن النبي عليه السلام هو من دعا له بكثرة الحفظ ليتم النقل عن النبي عليه الصلاة والسلام فكما أن عبد الله بن مسعود هو الأحفظ لكتاب الله فإن أبو هريرة أحفظ لحديث رسوله وهذا يرد الشبهة الأولى .

وقد رد أبو هريرة شخصيا على هذه التهمة مما يوحي لنا بأن التهمه قديمة جديدة وليست فقط من اختلاق أفاكين هذا الزمان ممن أرادوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد ببغاوات يرددوا ما قد أجمع المسلمون كلهم على بطلانه. مما يعطينا إنطباعا قويا أن هؤلاء وإن لم يكن لهم أي دراية في الشرع الحنيف فإنهم لا يمتلكون حتى الدراية التاريخية الكافية لتجعلهم كتاب في الصحف المأجورة المشبوهة التي تحاول أن تفسد على الناس دينهم ومعتقداتهم.

كان رد أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عندما سؤل عن كثرة حديثه أن قال كما روى ذلك عنه الإمام البخاري في صحيحة"  إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله (ص) والله الموعد، إني كنت امرئ  مسكينا اصحب الرسول على ملء بطني." وقد روى ذلك مسلم عنه أيضا.

وكفى أبا هريرة شرفا وعفة وطهارة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المعروف بشدته وحزمه عليه رحمة الله قد ولى أبا هريرة بعض أمور المسلمين ولم يكن ليفعلها عمر لولا علمه بأبي هريرة وثقته به.

ولنا مع كلمة "على ملئ بطني" هذه وهي من قول أبا هريرة كلاما فقد روت الصحف أنه كان شحاذا يسأل الناس المال وقد كان المال بين يديه وفيرا و والله لو شاء لأخذ منه واغتنى إلا أنه كان إذا عرض عليه النبي عليه السلام المال أو الغنائم التي هي حقه لم يكن ليأخذها واقرأ معي إن شئت ما رواه ابن كثير في البداية والنهاية أن النبي (ص) قال له: «ألا تسألني من هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟»: فقلت له أسألك أن تعلمني مما علمك الله.

وقد اخرج البخاري عنه انه قال: «والله الذي لا اله إلا هو أني كنت لاعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، وأشد الحجر على بطني».

لكن هذه الهجمة الشرسة على الصحابة والصحاح لابد وأن يكون ورائها من يحركها ويوقد نارها ويؤجج شررها وإلا فإن التنظيم الذي تسير فيه لا يعبر عن كونها مجرد طيش كاتب أو زوبعة صحفي فالأمر أكبر من ذلك.

 

المصلحة في مثل هذا تكمن عند قوتين اثنتين في العالم لسنا هنا بصدد اتهام أحد منهم أو من غيرهم بمثل ذلك ولكننا نترك للقارئ الكريم حرية البحث عنهما لكن المعلوم أن المد الصفوي الفارسي قد استفحل خطرة واشتدت جذوته و قد خرج مارده وهو الأن في طريقة للسيطرة على البلاد وامتلاك مقدرات العباد. والخطر اليهودي الذي الذي شعر بعد نكسته في غزة ونكسة حلفائه في العراق وأفغانستان أنه لن يكون بأمن إن عادت الصحوة الإسلامية الى هذه البقاع وتلك الأراضي التي لطالما كان يحاول السيطرة عليها وامتلاك مقدرات شعوبها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر