المد الإسلامي في أوروبا سقف الآمال والتحديات

كتبهاعبدالكريم العوير ، في 11 مايو 2007 الساعة: 21:34 م

المد الإسلامي في أوروبا سقف الآمال والتحديات

عبد الكريم العوير ـ الجزيرة توك ـ مانشستر

حيث المساجد قد صارت كنائسَ مـا // فيهـنَّ إلا نواقـيـسٌ وصُلـبـانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهـي جامـدةٌ // حتى المنابرُ ترثـي وهـي عيـدانُ

لعل أبو البقاء الرندي لم يكن يدرك وهو يكتب مرثيته الشهيرة في بكاء أمجاد المسلمين في الأندلس
وبالأخص عندما كان يبكي مساجد قد تركها قصرا روادها كما تركوا الأندلس ككل لم يكن يدرك - رحمة
الله – أن عدد كبيرا من كنائس أوروبا ستتحول بعد عقود من الزمن إلى مساجد يرفع فيها ذكر الله
وفي قلب أوروبا التي لم تتشرف بوصول الإسلام إليها من قبل.

هذا المسجد من بين مئات بل آلاف الكنائس التي تحولت إلى مساجد بفعل المد الإسلامي إلى أوروبا
العلمانية وتشير الإحصائيات إلى أن المسلمين في أوروبا الآن يتجاوز عددهم العشرين مليون شخص.
كما أن لديهم معدل نمو أرعب العديد من المراقبين من بينهم ما يعرف بالكونجرس اليهودي العالمي
ووهي منظمة للدراسات أعلنت في كتاب بعنوان ( صعود الإسلام في أوروبا ) أن النمو الإسلامي
يشكل الآن نسبة تقدر بعشرة بالمائة.

بريطانيا يصل عدد المسلمين فيها إلى ما يقارب الخمسة بالمائة من عدد السكان أي ما يقترب من
مليوني مسلم مما يجعلهم ثاني أكبر جالية دينية في البد بعد النصرانية, وهم يمتلكون أكثر من
ستمائة مسجد و ألف و أربعمائة منظمة إسلامية. بل لا تكاد تخلو مدينه كبيرة من عدة مساجد موزعة
بين أهم مرافقها الحيوية كالجامعات مثلا والتي عمدت في الفترة الأخيرة إلى توفير مساجد خاصة
للشباب المسلم كوسيلة جذب للطلاب المسلمين, كما أن المسلمين في هذه البلاد يمتلكون حزب
إسلامي ومقاعد في مجلس العموم بالإضافة إلى أن بعض البنوك البريطانية الرسمية في البلد
باتت تفتتح أقساما إسلامية للتعامل مع المسلمين.

الحال في فرنسا التي توقف الفتح الإسلامي عند أبوابها في معركة بلاط الشهداء ليس بأكثر اختلافا
إذ يبلغ عدد المسلمين فيها حوالي الست ملاين لديهم ما يقرب من ألف وثلاثمائة مسجد و يقارب
الستمائة مركز إسلامي وإذاعات إسلامية ووجود أكثر من مئة ألف مسلم من أصل فرنسي.

أما المسلمون في ايطاليا فهم الأقل حظا إذ لا تزال الحكومة الايطالية لا تعترف بالدين الإسلامي
دين رسمي في الدولة رغم بلوغ المسلمين هناك ما يقرب الثمانين ألف نسمة وامتلاكهم لأكثر
من أربعمائة و خمسين مسجدا.

أما الكنائس والتي هجرها أهلها وروادها إذ أن نسبة الإقبال على الكنائس ضعيفة جدا حيث
لا تتجاوز العشرة بالمائة علاوة على التفرقة العنصرية داخل الكنيسة بين الألوان والأجناس والتي
بدورها أثرت على ميزانية الكنائس التي لم تعد تستطيع دفع مستحقات ترميمها كانت عاملا مهما
في بيع كثير من الكنائس للمسلمين الذين يقومون بدورهم إلى تحويل هذه الكنائس إلى مساجد
بمجرد امتلاكها, فتحولت أعداد ليست بالبسيطة من هذه الكنائس إلى دور عبادة للمسلمين مما
دفع الحكومة البريطانية لشراء مثل هذه الكنائس وإعادة ترميمها وافتتاحها مرة أخرى كي تحافظ
على شكل بريطانيا المسيحي.

أما عن المال الذي تشترى به هذه الكنائس فإنه متعدد المصادر فمنه ما يأتي بدعم من بعض الدول
العربية كمسجد خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز في لندن أو مسجد صدام في مدينة بربنجهام
( Birmingham) والذي تحول إلى جامع الجامع بعد سقوط النظام البعثي في العراق, ومنها ما
يكون بتبرعات بعض أهل الخير كالمركز الإسلامية في مدينة مانشستير (Manchester) , كما
تقوم العديد من المساجد بجمع تبرعات لافتتاح مساجد أخرى.

لكن وراء كثرة المساجد جرح قديم لم يندمل بعد ولا بيدوا أنه فاعل في القريب العاجل, إذ أن معظم
هذه المساجد ممتلكة من قبل أشخاص أو جماعات بطبيعة فكرية ودينية معينة. وفي الغالب يكون
إختلاف المذاهب دافعا لكثير من الأشخاص لتغير المساجد التي يصلون بها أو محاولة افتتاح
مساجد أخرى. وكما قال الشاعر:

هذا يسفه قول هذا بالهوى … والكل يلقي خطبة بتراء

دور المسجد في أوروبا يختلف اختلافا جوهري عن دوره في الشرق الإسلامي إذ أن طبيعة المجتمع
الذي يعيش فيه المسلمون هنا وخوف الذوبان فيه أمر يأرق الكثير من القائمين على العمل
الإسلامي في هذه البلاد لذا فإنك تجد أنه وفي أغلب المساجد هناك مدارس لتحفيظ القران أو
العلوم الشرعية الأخرى مما يجعل المسلمين أكثر لحمة وتراصا فيما بينهم.

ظهرت في الآونة الأخيرة ومع ابتداء الحرب على الإرهاب تحديات أخرى تواجه العمل الإسلامي
في هذه البلاد مما جعل الكثير من المساجد محط نظر رجال الأمن بتهمة تجنيد عناصر للعمل في
العراق أو دعم الإرهاب أو تفريخ المتطرفين مما حدا بالكثير من القائمين على المساجد في أوروبا
بمحاولة دفع التهم عنهم بشتى الوسائل حتى صارت المنابر تحث المسلمين على الصبر والمثابرة
وعدم إعطاء القوى المعادية فرصة للتدخل في شؤون المسلمين.

لم تكن أخر مضايقة للمسلمين تلك التي شدت بها وسائل الإعلام من قول أحد المتطرفين أنه
يريد أن يعلوا على قمة أعلى جبل في بريطانيا وينسف كل ما يستطيع من مساجد المسلمين
المنتشرة في كل الأرجاء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر